السعيد شنوقة
44
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
غير أن الرواية في التفسير كثرت لعدد من الصحابة هم : ( أبي بن كعب رجحت وفاته في خلافة عمر بن الخطاب سنة 21 ه ) ، وابن مسعود ( ت 32 ه ) ، والإمام علي ( ت 40 ه ) ، وابن عباس ( ت 68 ه ) ، وذلك لقوتهم في اللغة العربية ، وتمكنهم من أساليبها ، ولميلهم إلى الاجتهاد ، ولأنهم ممن خالطوا الرسول وعرفوا معه حوادث النزول القرآني باستثناء ابن عباس لأنه لم يلازم الرسول في شبابه إذ توفي الرسول الكريم وهو في سن الثالثة عشرة « 1 » بيد أنه من ملازمي كبار الصحابة . ويمكن القول بأن الشهرة في التفسير كانت لغيرهم من العشرة المذكورين وإنما تميّز الأربعة المذكورون بكونهم مكثرين في التفسير ، فكثرت الرواية عنهم وقلت عن غيرهم ، لهذا رتّبوا ابن عباس الأول لكثرة الرواية عنه ثم ابن مسعود ثم الإمام علي ثم أبي بن كعب « 2 » . وتتميز مرحلة التفسير في زمن الصحابة بالميزات التالية : أولها : لم يقع تفسير القرآن كله بل فسر بعضه ، وبالذات ما كان غامضا على الناس فهمه ، وقد تزايد هذا الغموض بتباعد زمن الناس عن عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فأدى هذا إلى تزايد التفسير إلى الحد الذي عمّ الآيات القرآنية كلها . ثانيها : قلّ الاختلاف بين الصحابة في فهم معاني القرآن . ثالثها : التزم الصحابة بالاقتصار على المعنى الإجمالي في التفسير ولم يخوضوا في المعاني التفصيلية وهذا على سبيل الكثرة ، فهم اكتفوا في قوله عز وجل : وَفاكِهَةً وَأَبًّا [ عبس : 31 ] بأنه تعداد لنعم الله عز وجل على عباده .
--> - المفسرين ، ص 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص ، 64 وكذا محمد الصباغ ، لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير ، المكتب الإسلامي ، بيروت ( د . ت ) ، ص 13 . ( 1 ) اختلف الدارسون في السن التي كان عليه ابن عباس عند وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يبلغ الثالثة عشر ، وقال بعضهم : إنه لم يتعد السابعة عشر . انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 65 ، 66 وكذا د . مصطفى الضاوي الجويني ، منهج الزمخشري في تفسير القرآن ، ص 11 . ( 2 ) انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 65 .